السيد محسن الخرازي

387

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يطلب منه كالغايب الذي يعمل فيما له عمل لدفع الهلاك عنه ، وكالمريض المغمى عليه . وفيه : أنه إذا فرض وجوب إحياء النفس ووجب العلاج لكونه مقدمة له فأخذ الأجرة عليه غير جائز ، فالتحقيق على ما ذكرنا سابقا أن الواجب إذا كان عينيّا تعينيا لم يجز أخذ الأجرة عليه ولو كان من الصناعات ، فلا يجوز للطبيب أخذ الأجرة على بيان الدواء أو تشخيص الداء . وأما أخذ الوصي الأجرة على تولّى أموال الطفل الموصى عليه الشامل بإطلاقه لصورة تعين العمل عليه فهو من جهة الإجماع والنصوص المستفيضة على أن له أن يأخذ شيئا . وإنما وقع الخلاف في تعيينه ، فذهب جماعة إلى أن له أجرة المثل حملا للأخبار على ذلك ، ولأنه إذا فرض احترام عمله بالنص والإجماع فلابد من كون العوض أجرة المثل . وبالجملة فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة يرشد إلى خروجها عما نحن فيه . وأما باذل المال للمضطر فهو إنما يرجع بعوض المبذول لا بأجرة البذل ، فلايرد نقضا في المسألة . وأما رجوع الام المرضعة بعوض إرضاع اللباء مع وجوبه عليها بناء على توقف حيوة الولد عليه ، فهو إما من قبيل بذل المال للمضطر وإما من قبيل رجوع الوصي بأجرة المثل من جهة عموم الآية ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) « 1 » فافهم . وإن كان كفائيا جاز الاستيجار عليه فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه عنه وعن غيره وإن لم يحصل الامتثال . ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعين عليه

--> ( 1 ) الطلاق ، 6 .